سميح عاطف الزين

178

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

على أن القرطبي يقول : « وأما القسمة بالتراضي ، سواء كانت بعد تعديل وتقويم أو بغير تقويم وتعديل ، فتجوز في الرقاب المتفقة والمختلفة لأنها بيع من البيوع ، وإنما يحرم فيها ما يحرم في البيوع » « 1 » . والقسمة مشروعة في الكتاب والسنة . أما في الكتاب ، فقول اللّه تعالى : وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ « 2 » . وقوله تعالى : * وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ « 3 » . وقوله تعالى : تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى ( 22 ) « 4 » . وقوله تعالى : وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) « 5 » . وأما في السنة ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيّما دار قسّمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية ، وأيما دار أدركها الإسلام ولم تقسم فهي على قسم الإسلام » « 6 » . وقد ثبت أيضا في السنة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قسّم الغنائم على المجاهدين ، وأعطى ذوي الأنصبة حقهم في كتاب اللّه . بل هو نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقسم وقته بين أهله بالعدل والرحمة ، وكان يقرع بين نسائه لمن تخرج معه في سفره . أنواع القسمة : الغاية من القسمة هي معرفة نصيب الشريك من أجل الانتفاع به .

--> ( 1 ) بداية المجتهد ، م 2 ، ص 268 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 8 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 41 . ( 4 ) سورة النجم ، الآية : 22 . ( 5 ) سورة القمر ، الآية : 28 . ( 6 ) بداية المجتهد ، م 2 ، ص 265 .